|
#1
|
|||||||||
|
|||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته لم تكن واقعة كربلاء مجرد مواجهة عسكرية بين فئتين، بل كانت صراعًا بين مشروعين: مشروعٍ يقوم على الحق والعدل والكرامة، ومشروعٍ يقوم على الظلم والاستبداد. ولذلك فإن الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام ظنوا أن القضاء على شخصه يعني نهاية دعوته، وأن السيف قادر على إسكات صوت الحق إلى الأبد، لكن سنن الله في التاريخ أثبتت غير ذلك. لقد أراد أعداء الإمام الحسين عليه السلام أن يطفئوا نور الرسالة المحمدية التي جسّدها بثباته وتضحيته، إلا أن إرادة الله كانت فوق كل إرادة، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]. فكان الحسين عليه السلام أحد أبرز مصاديق حفظ هذا النور، إذ بقيت نهضته حيّة في ضمير الأمة، تستنهض الأحرار وتوقظ الضمائر في كل عصر. لقد انتصر جيش يزيد في ساحة القتال من حيث الظاهر، لكنه خسر المعركة الأخلاقية والإنسانية، بينما انتصر الحسين عليه السلام في ميزان المبادئ والقيم. فكم من قوةٍ عسكرية سادت زمنًا ثم اندثرت، وكم من دولةٍ امتلكت السلاح والمال، لكنها سقطت من ذاكرة التاريخ، في حين بقيت كربلاء مدرسةً خالدة، لأنها قامت على الحق والإخلاص والتضحية. ومن أعظم الدروس التي تقدمها عاشوراء أن قلة العدد ليست معيارًا للهزيمة، كما أن كثرة العدد ليست دليلًا على النصر الحقيقي. فالقرآن الكريم يقرر هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249]. لقد كان أصحاب الحسين عليه السلام قلةً في العدد، لكنهم كانوا عظماء في الإيمان واليقين، فخلّدهم التاريخ، بينما طوى النسيان أكثر من وقف في صف الباطل. إن رسالة الحسين عليه السلام لم تُحفظ بالسيوف، وإنما حُفظت بالإيمان والوعي والتضحية، ثم بجهود أهل بيته عليهم السلام، وفي مقدمتهم السيدة زينب عليها السلام والإمام السجاد عليه السلام، اللذين حوّلا مأساة كربلاء إلى رسالة خالدة، فكشفا حقيقة الجريمة، وصانا مبادئ النهضة من التحريف والنسيان. وهكذا أثبتت كربلاء أن الدم إذا امتزج بالحق أصبح حياةً للأمة، وأن المبادئ لا تُقهر بالقوة، وأن النصر الحقيقي ليس في البقاء على قيد الحياة، بل في البقاء على طريق الحق. ولهذا بقي الإمام الحسين عليه السلام رمزًا للحرية والكرامة والعدالة، وبقيت نهضته منارةً تهدي كل من يرفض الظلم ويطلب الإصلاح، مصداقًا لوعد الله بأن نوره لا ينطفئ، مهما حاول أهل الباطل أن يحجبوه. ![]()
اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ. اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|