:: منتديات السيد عدنان الحمامي ::

:: منتديات السيد عدنان الحمامي :: (http://www.adnanalhamame.com/vb/index.php)
-   قسم العقيدة الاسلامية والقرآن الكريم (http://www.adnanalhamame.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   .​مع البلاء... نورُ الصّابرينَ وَكَرامةُ الشُّهداء (http://www.adnanalhamame.com/vb/showthread.php?t=13347)

شجون الزهراء 07-20-2026 11:33 PM

.​مع البلاء... نورُ الصّابرينَ وَكَرامةُ الشُّهداء
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله

السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركااته

(إنّ الابتلاء سنّةٌ من سنن الله في عباده، يبتلي به القلوب ليظهر صدقها، ويطهّر به النفوس، ويرفع به درجات المؤمنين الصابرين. وليس البلاء علامة غضبٍ أو إبعاد، بل قد يكون بابًا من أبواب الرحمة والقرب من الله سبحانه وتعالى، إذا صبر العبد واحتسب.
وقد جعل الله لأحبّ خلقه أشدّ الابتلاءات، فكانوا هم القدوة في الصبر والثبات، ليبقى نهجهم نورًا لكل من يأتي بعدهم، ويبحث عن القوة في زمن الشدة.

أعلم أن الألم الذي تمرّون به ليس بسيطًا، وليس كل شيء يُعوَّض؛ لا بيت ولا مال، ولا حتى وجوه الأحبّة الذين غابوا… ولكن الله سبحانه وتعالى لم يترككم وحدكم في هذا البلاء.

قال تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.

أنتم اليوم في موضع ابتلاءٍ ونظرٍ من الله ورحمته، وليس الابتلاء علامة بُعد، بل قد يكون علامة عنايةٍ واصطفاء ورفعٍ للدرجات.

وأحبّتكم الذين استُشهدوا… لم يضيعوا، بل اختارهم الله لكرامةٍ عظيمة، كما قال سبحانه:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

هم في نعيمٍ عند الله لا خوف فيه ولا حزن.

واعلموا أن البلاء لم يكن يومًا غريبًا عن أولياء الله، بل كان ملازمًا لهم، حتى بلغ أشدّه مع أهل بيت النبوة عليهم السلام، الذين هم أصدق الناس يقينًا وأعظمهم صبرًا.

فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد حمل صنوف البلاء، من فقد الأحبة وكثرة المحن، ومع ذلك كان يقول:

«إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد»، يعلّم أن البلاء طريقٌ للثبات لا للسقوط.

وكذلك الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، التي اجتمعت عليها المصائب، فثبتت راضيةً بقضاء الله، شاهدةً أن القرب من الله أعظم من كل فقد وألم.

وأما الإمام الحسين عليه السلام، فقد قدّم أعظم مدرسة في الصبر والثبات، حين واجه أعظم البلاءات، فصار دمه نورًا لا ينطفئ، وصبره طريقًا للهدى إلى يوم القيامة.

إن أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا بعيدين عن البلاء، بل كانوا قادته ومعلميه، ليعلّموا أن طريق الله لا يُنال إلا بالصبر، وأن القلب إذا اتصل بالله هانت عليه المصائب.

فلا تستوحشوا من طول الحزن، ولا تظنوا أن شدّة الألم نهاية الطريق، فقد يكون في عمق الجرح باب نورٍ لا يُفتح إلا باليقين.

فاصبروا واحتسبوا، فإن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وإن بعد العسر يُسرًا، وإن كل دمعةٍ عند الله لا تضيع، بل تُكتب نورًا وأجرًا وعوضًا كريمًا.

واعلموا أن من صبر لله لم يُخذل، ومن لجأ إليه في شدته لم يُترك، ومن فُقد له شيءٌ في الدنيا عوّضه الله خيرًا مما فقد.

فالأمل في الله لا ينقطع، والفرج منه قريب، والعوض منه جميل يفوق كل تصور.

ونسأل الله تعالى بحق محمد وآل محمد، وبحق دموع المظلومين وصبر المؤمنين، أن يربط على قلوبكم ربطًا جميلًا، وأن يجعل هذا البلاء بابًا لرحمته ورضاه.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجّل فرج قائم آل محمد، واجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.

اللهم اجعل شهداءهم في أعلى عليّين، مع محمد وآل محمد، وفي جوار الحسين وأصحاب الحسين عليهم السلام، وارفع درجاتهم، ونوّر مرقدهم، واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، واسقهم من حوض الكوثر شربةً هنيئةً لا يظمأون بعدها أبدًا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



https://j.top4top.io/p_3853fhdce1.jpg


الساعة الآن 05:31 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Support : Bwabanoor.Com
HêĽм √ 3.1 BY:
! ωαнαм ! © 2010

Security team