|
#1
|
|||||||||
|
|||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته كلما اقترب شهر محرم، أشعر أن قلبي يسبق الأيام إليه. وكأن بيني وبين الإمام الحسين عليه السلام موعدًا يتجدد كل عام، موعدًا لا تصنعه التواريخ بقدر ما تصنعه المحبة والحنين. كنت أعيش شوق الزيارة منذ وقتٍ مبكر، أعدّ الأيام وأتخيل لحظة الوقوف أمام الضريح الشريف، لكن كثيرًا ما كانت الظروف تحول بيني وبين ما أتمناه. كان الحرمان مؤلمًا، لا لأن الزيارة رحلةٌ فحسب، بل لأنها لقاء الروح بمصدر سكينتها. ومع ذلك، كنت أؤمن أن من صدق شوقه للحسين عليه السلام فلن يضيع عنده. ومضت الأيام حتى أذن الله بالزيارة. وما إن وقعت عيناي على القبة المباركة حتى شعرت أن كل لحظة انتظارٍ كانت تمهيدًا لهذه اللحظة. كان الشوق الذي حملته سنواتٍ طويلة يذوب أمام الضريح الشريف، وكأن القلب وجد أخيرًا المكان الذي ينتمي إليه. وفي أثناء الزيارة حدث موقفٌ ما زال أثره حيًا في نفسي. تقدمت نحوي امرأة كبيرة في السن، لا أعرفها ولا تعرفني، ثم ناولتني مسبحة وقالت: "هذه من الإمام الرضا عليه السلام ومن النبي محمد صلى الله عليه وآله". لم تكن المسبحة هي ما أبكاني، بل ذلك الشعور العميق الذي اجتاح قلبي في تلك اللحظة. شعرت أن الحسين عليه السلام يعلّمنا أن الكرامة لا تأتي دائمًا بصورةٍ عظيمة تلفت الأنظار، بل قد تأتي بكلمةٍ طيبة، أو هديةٍ بسيطة، أو موقفٍ عابر يترك في الروح أثرًا لا يمحوه الزمن. هناك أدركت أن الإنسان لا يفرح لأنه نال شيئًا ماديًا، بل لأنه يشعر بلطف الله الذي وصله عبر أوليائه. ومنذ ذلك اليوم، كلما تذكرت تلك اللحظة، ازداد يقيني أن الحسين عليه السلام لا يختار الناس لأموالهم ولا لمناصبهم، وإنما يكرم القلوب التي تحمل المحبة الصادقة وتسعى إلى التحلي بأخلاق أهل البيت عليهم السلام. فالسعادة الحقيقية لم تكن في المسبحة التي وصلت إلى يدي، بل في الرسالة التي وصلت إلى قلبي: أن طريق الحسين طريق رحمة، وأن من أخلص له المحبة وجد من بركاته ما يطمئن روحه ويزيده قربًا من الله تعالى. ولذلك، كلما هبّت نسائم محرم، عاد ذلك الشعور من جديد؛ شعور الشوق والامتنان، وشعور العبد الذي يعلم أن أجمل الكرامات ليست ما يُرى بالعين، بل ما يستقر في القلب من نور الحسين عليه السلام. ![]()
اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ. اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.
آخر تعديل شجون الزهراء يوم
يوم أمس في 11:44 PM.
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|