عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم اليوم, 09:38 PM
المراقبين
شجون الزهراء متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 465
 تاريخ التسجيل : Mar 2012
 فترة الأقامة : 5219 يوم
 أخر زيارة : اليوم (11:22 PM)
 المشاركات : 5,064 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي عذرًا يا حسين... بين الشوق للزيارة وحفظ العفة والوقار



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


عذرًا يا أبا عبد الله...
ما كان تركي للزيارة لقلة حبٍّ لك، ولا ضعف شوقٍ إلى حرمك المقدس، فأنت نبض القلوب، وسفينة النجاة، ومصباح الهدى الذي تهفو إليه أرواح المؤمنين في كل زمان.
لقد اشتقت إلى زيارتك شوقًا عظيمًا، وتمنيت أن أكون ضمن تلك الجموع السائرة نحو كربلاء، أردد: «لبيك يا حسين»، وأجدد العهد والولاء لك ولأهل بيتك الأطهار عليهم السلام.
ولكنني حين رأيت ما يجري في بعض مواكب الزيارة من شدة الازدحام، واختلاط الرجال بالنساء في بعض الطرق والأماكن، وجدت نفسي أمام مسؤولية شرعية وأخلاقية تدعوني إلى التأمل والتفكير.
إن مدرسة أهل البيت عليهم السلام لم تدعُ إلى العبادة مجردةً عن التقوى، ولم تجعل المستحبات مقدمةً على الواجبات، بل أكدت أن رضا الله تعالى يكون باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
فالمرأة المؤمنة الزينبية لا تنظر إلى الزيارة على أنها مجرد وصولٍ إلى مكانٍ مقدس، بل تنظر إليها باعتبارها عبادةً ينبغي أن تُحفظ فيها الحدود الشرعية والآداب الإسلامية. وإذا خافت المرأة على نفسها من الوقوع في الحرج أو التعرض لمواطن الريبة أو المزاحمة غير المناسبة، فإن حفاظها على عفتها ووقارها يُعد من أعظم القربات إلى الله تعالى.
لقد علمتنا السيدة زينب الكبرى عليها السلام أن العفة ليست أمرًا ثانويًا في حياة المؤمن، بل هي جزء من الرسالة التي حملتها بعد واقعة كربلاء. فقد كانت مثال الطهر والحياء والالتزام، حتى في أشد الظروف وأقساها.
إن حب الحسين عليه السلام لا يُقاس بعدد الخطوات فقط، بل يُقاس بمدى الالتزام بالمبادئ التي استشهد من أجلها. فالحسين خرج لإحياء دين جده صلى الله عليه وآله، وإقامة قيم العفة والتقوى والفضيلة والالتزام بأحكام الله.
ومن هنا فإن المؤمن قد يجد نفسه أحيانًا مضطرًا إلى ترك بعض المستحبات إذا ترتب عليها ما لا ينسجم مع تكليفه الشرعي أو راحته النفسية أو ظروفه الخاصة. ولا يعني ذلك ضعف الولاء للحسين عليه السلام، بل قد يكون في بعض الأحيان تعبيرًا عن فهمٍ أعمق لرسالته وأهداف نهضته المباركة.
يا حسين...
إن بقيت في بيتي فلن يغيب ذكرك عن لساني، ولن تغادر محبتك قلبي. سأحيي أمرك بالدعاء والبكاء والقراءة والذكر وخدمة المؤمنين ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.
وسأرفع يدي إلى السماء قائلة:
يا أبا عبد الله، إن حال بيني وبين زيارتك ظرفٌ أو عذر، فاشهد أن قلبي عندك، وأن روحي تطوف حول ضريحك الشريف، وأن الشوق إليك يزداد يومًا بعد يوم.
فالعبرة ليست بالمكان الذي يقف فيه الجسد، وإنما بالمكان الذي يقف فيه القلب.
سلامٌ عليك يا أبا عبد الله الحسين، وسلامٌ على الأرواح التي حلت بفنائك، وسلامٌ على كل مشتاقٍ حالت بينه الظروف وبين الوصول إليك، وهو يحمل في قلبه عهد المحبة والولاء، منتظرًا فرصةً يوفقه الله فيها لزيارةٍ يملؤها الخشوع والسكينة والالتزام بآداب أهل البيت عليهم السلام.
عظم الله أجور المحبين، وجعلنا الله وإياهم من الثابتين على نهج الحسين، السائرين على خطى محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام







 توقيع : شجون الزهراء

اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ. اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.

رد مع اقتباس