من بركات زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بمعرفة حقه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
ليست زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) مجرد رحلةٍ إلى أرضٍ مقدسة، ولا وقوفًا عند ضريحٍ طاهر، بل هي محطةٌ إيمانية يتزود منها المؤمن بمعاني الولاء، والإخلاص، والإصلاح. وقد أكدت النصوص الشريفة أن للزيارة روحًا لا تتحقق إلا بـ«معرفة الحق»، لأن المعرفة هي التي تمنح العمل قيمته، وتجعل الزيارة عهدًا متجددًا مع الله تعالى، ومع المبادئ التي استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجلها. فكل خطوةٍ نحو كربلاء ينبغي أن تكون خطوةً نحو تزكية النفس، وإحياء الضمير، والالتزام بمنهج الحق، حتى يعود الزائر وقد حمل من نور الحسين (عليه السلام) ما ينعكس على عبادته وأخلاقه وسلوكه في الحياة.
إن العارف بحق زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لا تنتهي زيارته عند عتبة الضريح الشريف، بل تبدأ منها رحلة الالتزام الحقيقي برسالة كربلاء. فهو يحمل في قلبه قيم العدل والرحمة، ويجعل من الصدق والأمانة والتقوى عنوانًا لحياته، ويترجم حبه للإمام الحسين (عليه السلام) إلى عملٍ صالح، وإصلاحٍ للنفس، وخدمةٍ للناس، وثباتٍ على الحق مهما اشتدت الفتن. فهنيئًا لمن وفقه الله لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وهو عارفٌ بحقه، فعاد بقلبٍ أنقى، وإيمانٍ أرسخ، وعزمٍ صادق على السير في نهجه المبارك، حتى يلقى الله وهو ثابتٌ على ولاية أوليائه، عاملٌ بما أحبوه ودعوا إليه.
اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ. اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.
|